السيد الخميني

81

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

وكيف كان : يرد عليه أنّه : إن كان المراد من كون الخيار هو السلطنة على الاسترداد دون الردّ ، أنّ ماهية الخيار كذلك ، فهو معلوم الفساد ، بل بعد وضوح أنّ للخيار معنىً واحداً في جميع الموارد - ومنها الخيارات في باب النكاح ، الذي لا تكون فيه سلطنة على الإقالة مطلقاً - يعلم أنّ ماهية الخيار ليست سلطنة على الاسترداد فقط . بل لو تنزّلنا عمّا هو التحقيق - من كونه حقّ اصطفاء الفسخ - فهو سلطنة على الترادّ الاعتباري ؛ أيردّ كلّ من العوضين إلى محلّه . وإن كان المراد : أنّ الجاعل للخيار ، لمّا رأى أنّ للمالك ونحوه السلطنة على الردّ بالتقايل ، جعل له السلطنة على الاسترداد فقط ، حتّى يرجع الأمر إلى أنّه لم يجعل الخيار له ، بل جعل له بعض مفاد الخيار ، فهو أيضاً فاسد : أمّا أوّلًا : فلكونه مخالفاً لصريح أدلّة الخيار . وأمّا ثانياً : فلأنّ الأدلّة غير ناظرة إلى دليل الإقالة ، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّعان بالخيار » « 1 » لا نظر له إلى حال الإقالة ، ومن له الإقالة ، بل لا يعقل ذلك . وأمّا ثالثاً : فلأنّه على فرض تسليم ذلك ، لا وجه لرفع اليد عن إطلاق « البيّعان بالخيار » بل لا بدّ من البناء على أنّ الجاعل ، جعل الخيار لمطلق البيّعين ، ولكن في مورد وجود السلطنة على الردّ ، جعل السلطنة على الاسترداد فقط . ففي الحقيقة ، يكون الخيار بالمعنى الواقعي ، لمجري الصيغة ومن لا سلطنة له على الإقالة ، وما جعل للمالك ونحوه ، هو الاسترداد فقط ، وهو كما ترى .

--> ( 1 ) - الكافي 5 : 170 / 4 و 5 ؛ وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 .